تأثير التباين بين الطلاب الذين يستكملون دراستهم في المدن الآمنة والطلاب المتعثرين بسبب الحرب وإغلاق المدارس والجامعات.
يشهد قطاع التعليم في العديد من الدول المتأثرة بالنزاعات تحديات غير مسبوقة، ويبرز التباين بين الطلاب الذين يستكملون دراستهم في المدن الآمنة وبين الطلاب الذين يعجزون عن ذلك بسبب الحرب وإغلاق المدارس والجامعات كواحد من أبرز مظاهر عدم المساواة التعليمية. هذا التباين لا يؤثر فقط على مستقبل الطلاب، بل ينعكس أيضاً على المجتمع والاقتصاد والتنمية البشرية على المدى القريب والبعيد.
الأسباب الرئيسية التي أدت إلى هذا التباين
يتفاوت مصير الطلاب نتيجة مجموعة من العوامل، أبرزها:
1. الأوضاع الأمنية غير المستقرة
في المدن التي تتمتع بدرجة عالية من الأمن، يستمر الطلاب في مواصلة التعليم داخل المدارس والجامعات، بينما تضطر آلاف الأسر في المناطق المتأثرة بالصراع إلى النزوح، مما يوقف المسار الدراسي لأبنائها.
2. إغلاق المدارس والجامعات
تسببت الحرب في إغلاق المدارس والجامعات بشكل كامل في العديد من المناطق، ما أدى إلى توقف العملية التعليمية لفترات طويلة، في حين تتواصل الدراسة بشكل طبيعي — ولو بتحديات — في المدن الأكثر أماناً.
3. ضعف البنية التعليمية في المناطق المتأثرة
الدمار الذي لحق بالمباني التعليمية، وفقدان المعلمين، ونقص التمويل، كلها عوامل أدت إلى تعطل التعليم في مناطق واسعة، بينما تستفيد المدن الآمنة من بنية تعليمية أفضل وفرص أكبر.
4. الفجوة الرقمية
انتقل التعليم في العديد من المدن إلى التعليم الإلكتروني، لكن غياب الإنترنت والكهرباء والأجهزة الإلكترونية في المناطق المتضررة أدّى إلى استبعاد عدد كبير من الطلاب من التعلم عن بُعد.
النتائج المحتملة لهذا التباين وهذا الاختلال في فرص التعليم يترتب عليه آثار بعيدة المدى:
1. فجوة معرفية وأكاديمية
سيخرج الطلاب المقيمون في المدن الآمنة بمستوى أكاديمي أعلى مقارنة بزملائهم المحرومين من التعليم، مما يخلق فجوة تعليمية كبيرة يصعب تعويضها.
2. ارتفاع معدلات البطالة
الطلاب الذين لم يتمكنوا من إكمال تعليمهم سيكونون أكثر عرضة للبطالة، في حين تزيد فرص العمل لخريجي المدن الآمنة، ما يعزز عدم المساواة الاقتصادية.
3. زيادة معدلات الفقر والنزوح
انقطاع التعليم يسهم في دورة الفقر طويلة المدى، حيث يفقد الشباب فرص اكتساب المهارات اللازمة للحصول على عمل مستقر.
4. ضعف رأس المال البشري
تراجع عدد الخريجين والمتخصصين ينعكس مباشرة على قدرة المجتمع على إعادة الإعمار والتنمية، مما يطيل آثار الحرب لفترات أطول.
نحو تقليل هذا التباين وتحقيق العدالة التعليمية لضمان مستقبل مستقر للأجيال القادمة، لا بد من تبنّي حلول عاجلة، مثل:
إعادة تأهيل المدارس والجامعات في المناطق المتأثرة
توفير منصّات تعليم إلكتروني مجانية للطلاب المنقطعين
دعم الطلاب النازحين بفرص تعليم بديلة
تمويل مشاريع التعليم في حالات الطوارئ
—
خاتمة
إن التباين في فرص التعليم بين الطلاب الذين يواصلون دراستهم في المدن الآمنة وبين الطلاب المتضررين من الحرب وإغلاق المدارس والجامعات يمثل تحدياً خطيراً للمجتمعات. التعليم ليس رفاهية، بل أساس بناء السلام والتنمية والاقتصاد. لذلك فإن حماية حق الطلاب في التعليم، دون تمييز وفق الموقع الجغرافي أو الظروف الأمنية، يجب أن تكون أولوية قصوى.
